محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
316
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
اكتفاء بفهم قارئه وتصوّر تاليه ، ليكون أقرب مأخذا ، وأسهل مطلبا ) . « 1 » وطريقة المصنف يرحمه اللّه أنه يسرد الآية أو الجزء من الآية التي هو بصدد بيان غامضه ، وتأويل خفيّه ، ثم يعقب ذلك بالبيان بعبارة موجزة ، فإن كان هناك اختلاف بين أهل العلم في تعيين المراد ، يصرّح بذلك في الغالب ثم يقول : ( فيه أقوال ) ، أو يقول : ( فيه قولان ) ، أو ( ثلاثة أقوال ) . . . وهكذا . ثم يقول : ( القول الأول ) ويذكره ، ثم ( الثاني ) ويذكره . . وهكذا . ولتفسير الماوردي أثر واضح في كثير من التفاسير التي جاءت بعده كابن الجوزي والقرطبي وأبي حيان ، وغيرهم وإن كان الأول أكثرهم تأثرا ، فقد التزم منهج الماوردي وطريقته في العرض والإيجاز . وسبق أن أشرت إلى ما أشيع حول الماوردي من تهمة الاعتزال ، وعدّ تفسيره واحدا من تفاسير القوم ، وبينت أن ذلك اتهام لا يخرج التفسير من تفاسير أهل السنة بأية حال وإن وافق بعض اجتهاداته مقولات القوم . وعلى العموم يستطيع المرء أن يلخص القول في هذا التفسير ويقول : 1 ) إنه مختصر كامل للقرآن ، وتفسير للغامض من ألفاظ ومعاني الذكر الحكيم . 2 ) إنه تفسير جمع المصنف فيه بين الرواية والدراية ، وجعله جامعا
--> ( 1 ) انظر المقدمة : 1 / 21 .